الشيخ محمد جميل حمود
198
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الإيراد الأول : ما تمحّله البعض كما في النهاية لابن الأثير ، حيث ذكر أنه قيل سبب ذلك : أنّ أسامة قال للإمام علي عليه السّلام لست مولاي إنما مولاي - أي معتقي - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه - أي معتقه - فعلي عليه السّلام مولاه - أي معتقه « 1 » . فالحديث - بزعم هذا المستشكل - ورد في عتق الإمام علي عليه السّلام لأسامة لا أنه مولى للمؤمنين . والجواب : إذا كان أسامة بن زيد قد أعتقه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا معنى لإعتاق الإمام علي عليه السّلام له ، ولو فرض فلا يناسبه هذا الاهتمام العظيم ، على أنّ أسامة لم يعتقه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما أعتق أباه زيد بن حارثة ، فإطلاق أنّه مولى رسول اللّه عليه إنّما هو باعتبار انجرار الولاء إليه من أبيه ، ولهذا قال بعضهم : إنّ القائل لعلي عليه السّلام لست مولاي ، وإنما مولاي رسول اللّه هو زيد بن حارثة ، فقال رسول اللّه : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ردّا لقول زيد . ولعلّ هذا القول قاله إسحاق بن حمّاد بن زيد للمأمون ، لمّا جمع العلماء ليحتجّ عليهم في فضل علي عليه السّلام فيما ذكره صاحب العقد الفريد ، فقال إسحاق للمأمون : ذكروا أنّ الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين علي ، وأنكر ولاء علي عليه السّلام ، فقال رسول اللّه : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . فردّ عليه المأمون بأن ذلك كان في حجة الوداع ، وزيد بن حارثة قتل قبل ذلك ، وكأنّ من ذكر هذا العذر التفت إلى مثل ما ردّ به المأمون ، فغيّر العذر ، وقال : إنه قال ذلك في شأن أسامة بن زيد . وسواء أقيل : إن ذلك في شأن زيد أو ابنه أسامة ، فزيد إنما هو مولى عتاقه وابنه أسامة كذلك بجر الولاء ، والإمام علي عليه السّلام لم يعتقه ، وإنما أعتقه النبي فكيف يكون زيد أو ابنه مولاه وهو لم يعتقه ؟ !
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 227 .